استيقظت مبكرًا رغم العناد. دخلت الحمام رغم الإحباط. نظرت في المرآة رغم الاشمئزاز. لم أعد اتعرف على نفسي في انعكاس صورتي. جثةٌ ضخمةٌ، جلدًا ولحمًا، مسيّرة لكن لا تسير. وجهًا غابت ملامحهُ. ما عاد لصوتي صدى، أمّا لساني إلى السكون ضبا. ما عدت أطيق اللبس. حتى ثيابي نفرت منّي كسائر الرفاق. غدًا سأتمم الخمسَ ساعاتٍ والعشرين يومًا والإثني عشرَ شهرًا الأولى لي في عزلتي المشؤومة. نسيت كيف كانت الحياة من قبل ومع قرع الموت في الزاوية على الطبل، أحاول استرجاع ما تبقى لي من ذكريات. فكيف كانت رائحة القاعة قبل بداية الفيلم. كيف كان طعم القهوة التي اعتدت إرتشافها تحت المطر في قهوةٍ كانونية حاملًا كتابًا ولطالما غرقت ما بين
.الأسطرِ من تخيلاتٍ وأحلام بينما أراقب تحركات المارّة وأبحث وأجول في ما تخفيه أعينهم من أسرار
وإن عاد الزمانُ بي إلى ما مضى، سأقول مجددا أنّ العمرُ انقضى. ضحيةُ ندمٍ أنا، أثير وأسير وعلى الهاويةِ أشير. أنا من هجره ربه وأرسل إليه إخوة يوسف عنوةً وشعب إبراهام بصدد صلبه، حتى تُتلِف مرارة الحياة روحه. وإن كان
.هذا كل ما في الحياةِ من وجودٍ، فيا إلهي انفِني إلى الجحيم حيث سائر الصالحين

✍XGOD-١٩/٠١/٢١

“The Demise Of An Archangel”, Water Colour and Gouache, Painted by XGOD

https://www.instagram.com/iam.xgod/