“الضرب بميت ما بيفيد”

 

بو ناصر الطفار ، كاتب ومؤدي راب باللغة العربية من منطقة العين ، بعلبك في بقاع لبنان.

نصرالدين أو بوناصر كما شاء تسمية نفسه في عدّة أعمال موسيقية بدأها في العام ٢٠٠٩ عند اصدار البوم فرقة الطفار “صحاب الارض” ٬ تابع بوناصر الطفار مسيرته لتصدح أغنياته في ساحات الثورة اللبنانية في تشرين ٢٠١٩ وتصبح الصوت الصارخ والمعبّر الغير معتذر عن وجع الحالة التي  يعيشها اللبنانيين أصدر في العام ٢٠١٦ كتابه الاول بعنوان الحرايق ليتبعه في العام ٢٠١٨ بكتاب ثاني بعنوان القشنود.

كان لنا كلام مع بوناصر أظهر فيه شغفًا ومعرفة متعمّقة بالموسيقى والكتابة وحرقة قلب على بلد لم يعطيه غير “الهمّ”.

أبقيت هذه المقابلة باللغة العامية اللبنانية للموثوقية. 

 

الهيب هوب العربي ماكان معروف بلبنان ، الناس يشوفوا كشيء غريب.

“الهيب هوب كان موجود بلبنان كإمتداد للهيب هوب بالعالم العربي ، متل الهيب هوب يلي كان بفلسطين ، يلي كان مشروع متكامل ، وبالمغرب وبالجزائر بين ال 1989 و1991. بلبنان كان في ناس قوايا متل عكس السير وناس هيك باواخر 1990. كان في مدرستين ال “بدي نيك وكس” وكذا أو (ج راب) والراب الدعائي يلّلي بيحكي عن روتين وكهربا مقطوعة وكذا ، والاغلب راب دعايات. بس لما بوقتا كان بدي عبّي راسي كنت اسمع شي فلسطيني وما كان نحلم نسمع راب سوري.”


الهيب هوب بلبنان كان معروف انه مختلف ، بيحكي عن المواضيع المحرّمة اذاصح القول ، كالكلام الثقيل والمخدرات وما الى هنالك. انتوا خذتوا الهيب هوب من منطلق ثاني وغيّرتوا حتىب الايقاع وطوّرتوا المواضيع. شوكان مصدر الوحي يللي خلّاكن تجسدّوا الهيب هوب بهيدا الشكل او هيدي الطريقة؟

“الوحي بلّش لما بلّشنا اول شغل كطفار مع جعفر وبلّش مع “اسلوب” منتج من “كتيبة 5” – يلي وقّفوا ، كان شغلهن مستخف فيه ، كانوا من الاهمّ بالعالم العربي – كانوا يشتغلوا من مخيم البرج ، ففرصة التعاون معن كانت حلوة وكانت اول مرة بسجّل بشكل محترف مع إيقاع مبتكر ومعدّات محترفة كنّا شبعانين سمع هيب هوب عربي واجنبي وعم بسمع بنفس الوقت ال هيب هوب العربي يلي كان عالحفة ف إجت “فشّة الخلق” مع الاسلوب. كان في قضية واضحة لالألبوم وفي موضوع محدد للاغاني ، في تفاصيل منحكي فيهن ، بس الرؤية كانت واضحة للكل: صوت ناس بعلبك والهرمل بدو يوصل.

كان في غنية “فرصة عمل” عن سبب نقص فرص العمل ، وفي غنية “مدينة الشهدا” بتحكي عن تجّار الحشيش والعشائر الخ… مع التحفظ على كتير من المحتوى يلي كنت احكي فيه من 10 سنين بما اني عم بنضج وانما بِمثّل حالة معيّنة حقيقية.

كان في مضمون محدد نزل اسمو “طفار” حاطط الرسالة تبعو كأولوية قبل ما ينقي انو يغنّي على إيقاع مهفهف و”فلو” حلو ممكن يتابعه ناس عندن رفاهية ، كان اكتر راب كان الوحي تبعي ال هيب هوب يلي سامعه: Dead Prez, Immortal technique, Paris, KSR one, Public enemy اشيا سياسة مع محتوى تقيل وكنت اتمنى اسمعه بالعربي وما قدرت وكان اقرب شي الن “كتيبة 5” فكان الشغل معهن رائع.

زيادة عن هيك انا الشخص يللي عم يكتب او عم يحكي وعم بحكي شي حقيقي.

لما بلّشت اشتغل بالموسيقى كنت عم بشتغل بخدمة صفّ السّيارات وعتّال لحمة وبسكوت وخلّص وارجع اعمل حفلة ، فكان في كتير ارتباطات بين المحتوى وبين حياتي الحقيقية فكان كتير سهل بالنسبة لإلي اني اكتب ٬ ما بيعني انه ال ج راب صحّ او غلط. كل حدا عباله يحكي بطريقة بتناسبه بس انا بالنسبة الي كان هيدا الخطّ يلي اخدته وسحبت بعدين مع مشروع كان اسمه “خط تالت” مع منتج اسمه Dub Snakkr جمع كذا فنان هيب هوب بنفس الالبوم من سوريا ، مصر ، فلسطين وكذا وساعتها بلّش كل واحد يوضح براسه الطريق تبعه.

وقتا نزل اول سنغل (أغنية منفردة) إلي تقريبا بال 2012 وخلق مشروع بو ناصر الطفار واخدت راحتي بالكتابة بلا ما راعي وجود وافكار عالم معي خصوصي انو بفضّل روح لاقصى الحدود بالشي يلي عم بعمله على اني كون ضمن سقف معين من منتج وشركة انتاج او شي.” 

 

تصوير غنوة ضاهر

 

شو هو يمصدر الوحي بالوقت الحالي؟ 

“حاليا اخر غنية نزلتا اسما تار كانت مسجلّة وخلّصت شغل عليها ب 4 آب ساقب وقت انفجار بيروت فبعد شي جمعة قرّرت  نزلها لأن ساقبت بتعبر عن غضبنا وشعورنا بالظبط بعد الانفجار وبظلّ الجو العام. فالوحي تبعي حاليا من بعد ما صرت بتركيا لسنتين هو تجربتي بعيد عن اهلي وشغلي وحياتي ، وعيشة كليًا بعيدة عن حياتنا والصعوبات يلي عم بمرق فيا هون.

‘مش بلدي لو ما اهلي فيه ،’ بلّشت اقدر شوف لبنان من وجهة نظر تانية وصارت الاشيا واضحة الي وما عم فكر بالتفاصيل الصغيرة يلي بتعرقل حياتك اليومية متل انطر الكهربا 3 ساعات لتجي ل حمّل  الغنية. وفايت بثقافة جديدة من موسيقى وسينما وحضارة كتير كبيرة ، و تفاصيل سياسة بتخلّيك تفهم تفاصيل عن لبنان. فحاليًا الغضب ولا شيء سوى الغضب.

ب17 تشرين 2019 وقت صارت الثّورة نزلت عبيروت ب 19 لان ولا تكّة حسيت حالي بعيد عن لبنان او ما بقا يعنيني لان هدفي بلدي كله تتحسّن ظروفه بتمنى كون بلبنان بظروف احسن.

ف بهيدي الثورة والطريقة يلي تعاملت فيا الناس مع الاغاني تبعي حطّ عليي مسؤولية كبيرة وخلّاني لو انا شوي راخيها ارجع شدّ ، مش انو اي ايقاع ونغمة عليه والا الناس بتضّل تسمع جوليا بطرس عم تقول باغانيها وين الملايين وجوزها بالطبقة السياسية عم يسرق العالم. الفن يلي عم قدمه بيقدّم صوت بيشبه جيل حاليا بالثورة عم بطالب بالتحسين.”

 

 كيف بتخلّي أوبتستعمل موسيقتك لتحدث تغيير بالمجتمع؟ 

“‘بوتقة’ مشروع للناس يلي بتسمع اكتر مع فيديوهات فتعاونت مع ناس ما خصها بالمشهد تبعنا ، اشتغلت مع مروى شحادي يلي بتقدّم فن بالتعبير الجسدي والرقص التعبيري واشتغلت كمان مع لين مصطفى يلي بتغني “بوب كوفرز” و”تارا كوفرز” و”لما” عالعود. واشتغلت ككتابة على كتابين حرايق والقشنود من احلى الاشيا يللي عملتا واكتر الاشيا يلي بتعنيلي كوسيلة عيلاجية إلي ولكتير ناس تواصلت معي بالمضمون. وهالشي ما بينفصل عن موسيقتي وكتاباتي والمقالات الصحافية بموقع درج ، ما بدي اترك ولا وسيلة قادر وصّل فيا فكرة خصوصي اني جايي من منطقة الشخص ما فيو يوصّل صوتو واي حدا عنده رأي تاني يخوّن. مش معودين يتواصلوا بلغة غير لغة الأخ الأكبر. فبعد 11 سنة اوصل لهون هيدا شي كتير كبير ، في عالم كانوا يتمنيكوا عالراب يلي بعمله ، هني ذاتهن بثورة 17 تشرين كانوا مشغلّين الاغاني يلي بعدا عم تطلع بنص دين الضيعة ، ببعلبك ، وعم يقولوا هيدا الصوت يلي بيمثلّنا ونحن ضد الامر الواقع بالمنطقة فهيدا الشي كتير بيعنيلي وبيقللي قديش شغلي عنجد عم يترك اثر عند العالم.” 

 

تصوير محمد بدرة

 

شو هي الرؤوية لمشهد الهيب هوب في لبنان؟ 

“الرؤية للهيب هوب بلبنان بتجنّن ، الخطوة الاهمّ انو طلع الهيب هوب من الحانات. هوي مش عيب يكون بالحانات بس عيب يكون محصور بالحانات ، راديو بيروت ، أو ميترو المدينة أو كم حانة بالحمرة. وما كان إلّا لعالم عندها رفاهية ، قادرين يشتغلوا مع شركات انتاج او يطلعوا مع “أراب غوت تالينت” وهيك محلات ما كان في منافسة مزبوطة بالمجال متل اهداف يعني ينشغل عليها.

مثلا حدا عامل تاتو على ايده لوغو “تار” وهالشي بيعنيلي اكتر من 3 مليون مشاهدة على اليوتيوب. فبلبنان صار الهيب هوب مأخود اكثر على محمل الجد والمحلّات يللي بتلعب هالموسيقى صارت متنوعة. صرت بتسمع بالمظاهرة موسيقى ال هيب هوب ، فخلص صار شي جدّي متل اي شي بعبّر عن شعورك. بطلّت بحاجة تلبس بنطلون واسع وسنسال ذهب واصل للصرّة مع انو مش غلط هيدا اسلوب بس بطّل ضروري.”

 

شو آخر كلمة بتحب تنهي فيا؟ 

بأتامّل يجي نهار ويبطّل ال هيب هوب ملجأ لإلنا كناس غاضبة وعبالنا نحرق الدّني. ونصير نتعامل معو كمهنة وشي انساني من منظار الفن النّقي. ف بدل ما كون عم طلّع مصاري من شغلي ، كون عم بطلع جولة. هلّق هو تعبير عن قهر وتعبير عن حرقة قلب أهلي ورفقاتي فبتمنى يبطّل هالشي موجود لشوف كيف ممكن اتصرف مع اهل الفنّ يلي بملكه ، كيف بفتح مستوى تاني بشخصيتي وعقلي وتواصلي وكتابتي.”